الشيخ السبحاني
167
بحوث في الملل والنحل
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما هو عقيدة كل آل البيت أخذوه من مستقى الوحي وكلام الوصي علي عليه السلام وقد أوضح الحال عندما سأله رجل عند منصرفه من صفين بما هو معروف « 1 » وقد اشتهر عنهم : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » وزيد وغيره وجميع الشيعة أمام هذا الأصل سواسية . 3 - رأيه في البداء : لقد كثر اللغط والجَلَبَة حول البداء فمن طاعن عليه بأنّ معنى قولهم بدا للَّه ، هو ظهور ما خفي عليه ، وهو يستلزم جهله سبحانه بالمستقبل وتغيير إرادته المستلزمة لحدوث ذاته إلى غير ذلك من المضاعفات ، ومن قائل بأنّ المقصود من بدا للَّه ، هو أنّه بدا للناس من اللَّه والإطلاق من باب المشاكلة ، والنبي الأكرم هو الأُسوة في الإطلاق فقد وصفه سبحانه بهذا في كلامه ونقلها البخاري « 2 » وإلّا فأي مسلم واع يلهج بتجويز الجهل أو تغيير إرادته ، فمن المأسوف عليه جداً أنّ الناقمين من الشيعة في قولهم بالبداء تساهلوا في بيان عقيدتهم وراجعوا في تبيين مواقفهم إلى كتاب خصمائهم . نعم ذكر الشيخ المفيد على أنّ الإمامية اتفقوا على أنّ إطلاق لفظ البداء في وصف اللَّه تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس وأضاف : وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية « 3 » . وما ذكره المفيد إنّما هو عقيدة الزيدية ، لا الإمام زيد ، ولا ملازمة بين الرأيين والمخالف لو وقف على مقصود الإمامية من البداء لما خالفه وتلقاه أمراً صحيحاً ، ولأجل أنّ الشيخ أبا زهرة وقف على مقاصدهم البداء بعد الاحتكاك بعلمائهم
--> ( 1 ) . الرضي : نهج البلاغة : قصار الحكم برقم 78 . ( 2 ) . البخاري : الصحيح : 4 / 171 ، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع . ( 3 ) . المفيد : أوائل المقالات : 13 / 53 .